صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4086
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
ليعالج زوالها ؛ لأنّ من كان في قلبه مرض منها لم يلق اللّه والعياذ باللّه - بقلب سليم ، وهذه يذمّ عليها أعظم ممّا يذمّ على الزّنا والسّرقة وغيرها من كبائر البدن ، وذلك لعظيم مفسدتها وسوء أثرها ودوامه ، وإذا دامت هذه الكبائر صارت حالا وهيئة راسخة في القلب بخلاف آثار معاصي الجوارح الّتي تزول بالتّوبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفّرة « 1 » ، أمّا البغي بمعنى الخروج على الإمام فهو أيضا من الكبائر - خلافا لبعضهم - لما يترتّب على ذلك من المفاسد الّتي لا يحصى ضررها ولا ينطفئ شررها مع عدم عذر الخارجين « 2 » . من معاني كلمة « البغي » في القرآن الكريم : ورد في القرآن لفظ البغي على خمسة أوجه : الأوّل : بمعنى الظّلم : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ ( الأعراف / 33 ) ، وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ( النحل / 90 ) . الثّاني : بمعنى المعصية ، والزّلّة . فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ ( يونس / 23 ) أي يعصون ، يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ( يونس / 23 ) . الثّالث : بمعنى الحسد : بَغْياً بَيْنَهُمْ ( الشورى / 14 ) أي حسدا . الرّابع : بمعنى الزّنى : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ ( النور / 33 ) . الخامس : بمعنى الطّلب : وَيَبْغُونَها عِوَجاً ( الأعراف / 45 ) أي يطلبون لها اعوجاجا « 3 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الظلم - الإجرام - الأذى - الإساءة - الإرهاب - العدوان - العتو - الطغيان - الفجور - الحرب والمحاربة - الفتنة - الكبر والعجب - القسوة . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الاستقامة - التوسط - الطاعة - الإنصاف - العدل والمساواة - السلم - الإحسان - القسط - الصلح ] .
--> ( 1 ) الزواجر ( بتصرف ) ص ( 98 ، 99 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 514 ) . ( 3 ) بصائر ذوي التمييز ( 2 / 262 ، 263 ) .